الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

223

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

أبا بكر بالمدينة ووجد ذلك العسكر على حاله وأبو عبيدة يصلى بذلك العسكر فلما قدمت حمير معها أولادها ونساؤها فرح بهم أبو بكر وقام وقال عباد اللّه ألم نكن نتحدّث فنقول إذا مرت حمير معها أولادها نصر اللّه المسلمين وخذل المشركين فأبشروا أيها المسلمون قد جاءكم النصر * قال وجاء قيس ابن هبيرة بن مكشوح المرادي معه جموع كثيرة حتى سلم على أبى بكر ثم جلس فقال له ما تنتظر ببعثة هذه الجنود قال ما كنا ننتظر الا قدومكم قال فقد قدمنا فابعث الناس الاوّل فالاوّل فانّ هذه البلدة ليست ببلدة خف ولا كراع قال فعند ذلك خرج فدعا يزيد بن أبي سفيان فعقد له ودعا ربيعة بن عامر من بنى عامر بن لؤيّ فعقد له ثم قال له أنت مع يزيد بن أبي سفيان لا تعصه ولا تخالفه ثم قال ليزيد ان رأيت أن توليه مقدّمتك فافعل فإنه من فرسان العرب وصالحاء قومك وأرجو أن يكون من عباد اللّه الصالحين ثم خرج أبو بكر يمشى ويزيد راكب فقال له يزيد يا خليفة رسول اللّه اما أن تركب واما أن تأذن لي فأمشى معك فانى أكره أن أركب وأنت تمشى فقال أبو بكر ما أنا براكب وما أنت بنازل انى أحتسب خطاى هذه في سبيل اللّه * وفي الرياض النضرة عن ابن عمر أنّ أبا بكر مشى مع يزيد بن أبي سفيان نحوا من ميلين فقيل له يا خليفة رسول اللّه لو انصرفت فقال لا انى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول من اغبرت قدماه في سبيل اللّه عز وجل حرمهما اللّه على النار ثم أوصاه بوصايا ثم أخذ بيده وودّعه فخرج يزيد في جيشه قبل الشأم وكان أبو بكر كل غدوة وعشية يدعو في دبر صلاة الغداة ويدعو بعد العصر * قال انس لما بعث أبو بكر يزيد بن أبي سفيان إلى الشام لم يسر من المدينة حتى جاءه شرحبيل بن حسنة وأخبره برؤيا رآها فقال أبو بكر نامت عينك هذه بشرى وهو الفتح ان شاء اللّه لا شك فيه وأنت أحد أمرائى فإذا سار يزيد بن أبي سفيان فأقم ثلاثا ثم تيسر للمسير ففعل فلما مضى اليوم الثالث أتاه من الغد يودّعه فأوصاه بمثل ما أوصى به يزيد بن أبي سفيان ثم ودّع أبا بكر وخرج في جيشه قبل الشأم وبقي معظم الناس مع أبى عبيدة في العسكر يصلى بهم وأبو عبيدة ينتظر في كل يوم أن يدعوه أبو بكر فيسرّحه وأبو بكر ينتظر به قدوم العرب عليه من كل مكان يريد أن يشحن أرض الشام ويريد ان زحفت الروم عليهم أن يكونوا مجتمعين فقدمت عليهم حمير فيها ذو الكلاع واسمه أيفع وجاءت مذحج فيها قيس بن هبيرة المرادي معه جمع عظيم من قومه وفيهم الحجاج بن عبد يغوث الزبيدي وجاء حابس بن سعد الطائي وعدد كثير من طي وجاءت الأزد فيهم جندب بن عمرو بن حممة الدوسي وفيهم أبو هريرة وجاء جماعة من قبائل قيس فعقد أبو بكر لميسرة بن مسروق العبسي عليهم وجاء قباث بن أشيم في بنى كنانة فأما ربيعة وأسد وتميم فإنهم كانوا بالعراق قال فخرج أبو بكر في رجال من المسلمين على رواحلهم حتى أتى أبا عبيدة بن الجراح فسار معه حتى بلغ ثنية الوداع فأوصاه وناصحه ثم إنه تأخر وتقدّم إليه معاذ بن جبل فأوصى كل واحد منهما صاحبه ثم أخذ كل واحد منهما بيد صاحبه فودّعه ودعا له ثم تفرّقا وانصرف أبو بكر ومضى ذلك الجيش وقال رجل من المسلمين لخالد بن سعيد وقد تهيأ للخروج مع أبي عبيدة لو كنت خرجت مع ابن عمك يزيد بن أبي سفيان كان أمثل من خروجك مع غيره فقال ابن عمى أحب الىّ من هذا في قرابته وهذا أحب الىّ من ابن عمى في دينه هذا كان أخي في ديني على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ووليي وناصري على ابن عمى قبل اليوم فأنا به أشدّ استئناسا وإليه أشدّ طمأنينة فلما أراد أن يغد وسائرا إلى الشأم لبس سلاحا وأمر اخوته فلبسوا أسلحتهم عمرا وأبانا والحكم وغلمته ومواليه ثم أقبل إلى أبى بكر عند صلاة الغداة فصلى معه فلما انصرفوا قام إليه هو واخوته فجلسوا إليه فحمد اللّه خالد وأثنى عليه وصلى على رسوله ثم أوصى أبا بكر بالوصايا الحسنة ثم قال هات يدك يا أبا بكر فانا لا ندري أنلتقى في الدنيا أم لا فان قضى اللّه لنا في الدنيا التقاء فنسأل عفوه وغفرانه